موريتانيا و ندوة داكار حول “الصحراء المغربية” .. الملاسنة الحادة بين السفير ولد عثمان ووزير خارجية السنغال الأسبق

زوم- قبل يومين من الآن، تحولت ندوة احتضنتها العاصمة السنغالية داكار لتقديم كتاب حول الصحراء المغربية إلى محطة دبلوماسية لافتة، بعدما جمعت شخصيات سياسية وفكرية بارزة، وشهدت نقاشا حساسا حول التاريخ والحدود في المنطقة، انتهى بملاسنة حادة بين وزير خارجية سنغالي أسبق والسفير الموريتاني قبل أن يتدخل السفير المغربي لتهدئة الأجواء.
الندوة، التي نظمها السفير المغربي في داكار حسن الناصري يوم 27 يوليو 2026، خصصت لتقديم كتابه “الصحراء المغربية: رهانات جيوسياسية لقضية محورية بالنسبة للمغرب”، وهو مؤلف قدم له رئيس الوزراء السنغالي الأسبق مصطفى نياس، ما عكس الاهتمام الذي تحظى به القضية داخل النخب السياسية السنغالية.

اللقاء حضره عدد من الدبلوماسيين والسياسيين والأكاديميين، من بينهم وزير الخارجية السنغالي الأسبق الشيخ التيجاني غاديو ، الذي جدد دعمه لموقف المغرب من قضية الصحراء، مقدما قراءة تاريخية تستند إلى فكرة أن الحدود الحالية في غرب إفريقيا هي في جانب كبير منها نتاج التقسيمات الاستعمارية.
خلال مداخلته، أشار غاديو إلى أن المجال التاريخي للمغرب كان يمتد جنوبا إلى مناطق تصل إلى السنغال قبل رسم الحدود الحديثة، في إشارة أثارت تحفظ السفير الموريتاني لدى داكار محمد عبد الله ولد عثمان.
لم يكن اعتراض الدبلوماسي الموريتاني مرتبطا بموقف السنغال الداعم لمغربية الصحراء، وإنما بما اعتبره إيحاءً بأن موريتانيا كانت تاريخيا جزءا من المجال المغربي قبل أن تفصلها الحدود التي رسمها الاستعمار الفرنسي.
احتدم النقاش ليتحول إلى ملاسنة قصيرة بين غاديو والسفير الموريتاني محمد عبد الله ولد عثمان، قبل أن يتدخل السفير المغربي حسن الناصري بأسلوب دبلوماسي هادئ لإعادة الحوار إلى إطاره الأكاديمي، والتأكيد على أهمية النقاش حول التاريخ والجغرافيا بعيدا عن التوتر السياسي.
انتهت المواجهة سريعا واستؤنفت الندوة في أجواء طبيعية.
حضور السفير الموريتاني اكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية الملف مقارنة مع موقف موريتانيا التقليدي المعلن القائم على الحياد في النزاع، رغم أن مشاركتها في لقاء مخصص لمناقشة “الصحراء المغربية” جاءت في سياق إقليمي يشهد تحولات متسارعة، مع تزايد عدد الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه الرباط.
حضور الدبلوماسية الموريتانية في مثل هذه المناسبات-حسب رأي بعض المتابعين- لا يمثل بحد ذاته تحولا في الموقف الرسمي، لكنه يعكس متابعة نواكشوط للتطورات المتلاحقة حول الملف، في ظل تطور العلاقات المغربية الموريتانية وتعاظم أهمية التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية.
