بيرام الداه اعبيد يرد على عريضة الـ242 شخصية: لا للتمييز المجتمعي.. نعم لجبر المظالم وبناء دولة المواطنة

زوم ـ أكد النائب والناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد أن معالجة المظالم التاريخية في موريتانيا يجب أن تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، محذرا من تحويل الدولة إلى نظام يقوم على توزيع المناصب والامتيازات بين المكونات المجتمعية.

موقف بيرام جاء  في بيان يحمل تاريخ 27 يوليو 2026 توصل موقع “زوم” الإلكتروني بنسخة منه، ردا على العريضة التي وقعتها 242 شخصية موريتانية، والتي طالبت، من بين أمور أخرى، بالاعتراف الدستوري بالمكوّن الحراطيني واعتماد سياسات تمييز إيجابي لصالحه.

قال بيرام إن جانبا كبيرا من الوقائع التي عرضتها العريضة يعكس “واقعا تاريخيا حقيقيا”، مشيرا إلى أن العبودية ومخلفاتها تركت “آثارا عميقة” في المجتمع الموريتاني، وأن الحراطين عانوا من تداعيات طويلة تمثلت، حسب قوله، في التهميش وصعوبات الولوج إلى الأراضي والمسؤوليات العامة والفرص الاقتصادية.

غير أنه شدد على أن الاعتراف بالظلم التاريخي لا ينبغي أن يعني “حبس المستقبل داخل الهويات التي عانت من هذا الظلم”، مؤكداً أن المطلوب هو “جبر ضرر التاريخ دون تحويله إلى قيد دائم على المواطنين”.

رفض بيرام فكرة بناء الجمهورية على أساس محاصصة بين المكونات، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى تكريس الانقسامات بدل تجاوزها، وقال إن الدولة مطالبة بوضع سياسات عمومية تستهدف الفقر والإقصاء والاختلالات الموروثة، تكون “حازمة وشفافة وقابلة للتقييم”، معتبرا أن الحراطين، باعتبارهم من أكثر الفئات تضررا من هذه الاختلالات، ينبغي أن يكونوا في مقدمة المستفيدين منها.

في المقابل، أكد أن قضايا العدالة الاجتماعية لا ينبغي اختزالها في مكوّن واحد، مشيرا إلى أن الفقر والبطالة والتهميش وضعف تكافؤ الفرص تطال أيضا فئات أخرى من المجتمع الموريتاني، بما فيها المكونات العربية والإفريقية الزنجية والنساء والشباب وسكان المناطق المهمشة.

قال إن “العدالة الاجتماعية لا ينبغي أن يكون لها لون مجتمعي، بل يجب أن يكون لها وجه وطني”، داعيا إلى التعامل مع مختلف المظالم التاريخية باعتبارها قضايا وطنية متكاملة وليست ملفات متنافسة بين المجموعات.

تطرق البيان كذلك إلى ما وصفه بـ”الإرث الإنساني الثقيل” المرتبط بالمكوّن الإفريقي الزنجي في موريتانيا، مشيراً إلى أحداث الترحيل والانتهاكات التي عرفتها البلاد، ومشدداً على ضرورة الاعتراف بالضحايا وضمان العدالة والمصالحة الوطنية لمنع تكرار تلك المآسي.

في ما يتعلق بمطلب التمييز الإيجابي القائم على الانتماء المجتمعي، اعتبر بيرام أن هناك فرقا بين سياسات تهدف إلى تصحيح اختلالات مثبتة، وبين إقامة نظام دائم لتوزيع وظائف الدولة على أساس الانتماءات.

قال إن الوصول إلى الوظائف العليا في الدولة، بما فيها القضاء والقوات المسلحة والأمن والدبلوماسية، يجب أن يخضع للقانون والكفاءة والاستحقاق وآليات شفافة لمواجهة التمييز، وليس لتوازنات مجتمعية أو تفاوض بين المكونات.

أكد بيرام أن الدولة “يجب أن تعترف بالمواطنين لا أن توزع المواطنين بين المكونات”، معتبرا أن الهدف النهائي هو بناء جمهورية يكون فيها الانتماء الوطني فوق كل التصنيفات الأخرى.

أضاف أن قضية الحراطين لا ينبغي أن تُحصر في إطار صراع مجتمعي، مؤكداً أنهم بحاجة إلى ضمان الحقوق وجبر الأضرار التاريخية وتمكين أبنائهم من فرص متساوية، في حين لا ينبغي لبقية مكونات المجتمع أن تنظر إلى إنصافهم باعتباره تهديداً لها.

ختم بيرام بيانه بالتأكيد على أن موريتانيا بحاجة إلى الانتقال “من مجرد تعايش بين المكونات إلى مجتمع حقيقي من المواطنين”، يقوم على الاعتراف بجراح الماضي ومعالجتها، دون إبقاء أي مواطن “محبوسا داخل أصله أو انتمائه”.

وقال في عبارته الختامية: “موريتانيا هي هويتي”، باعتبارها التعبير الأسمى عن الدولة التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.