ترامب يشكر الملك محمد السادس بعد إطلاق اسمه على طريق تزنيت-الداخلة.. ممر أطلسي عملاق يعيد رسم خريطة غرب إفريقيا

زوم- تداولت مواقع التواصل الإجتماعي خلال الساعات الماضية تدوينة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلقا على تسمية الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة باسمه، معربا عن شكره للملك محمد السادس، معتبرا ذلك “شرفاً كبيرا”.
عبر منصته Truth Social قال دونالد ترامب: “شكرا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، على هذا التكريم الكبير. إنه لشرف عظيم! أتطلع إلى السفر عبر كامل امتداد هذا الطريق السريع العظيم يومًا ما، وآمل أن يكون ذلك قريبًا.”.
أرفق ترامب تدوينته بشريط مصور حول المشروع تأكيدا على تطلعه إلى تحقيق حلم عبور هذا الطريق بكامل طوله مستقبلا، في إشارة إلى مشروع بنية تحتية استراتيجي يمتد لنحو 1055 كيلومترا على الواجهة الأطلسية، ويربط شمال الأقاليم الجنوبية للمغرب بمدينة الداخلة، مرورا بمدن من بينها كلميم والعيون.
الإعلان الجديد يكتسب أهمية رمزية خاصة بالنظر إلى أن ترامب كان، خلال ولايته الرئاسية الأولى، صاحب القرار الأمريكي التاريخي الصادر في ديسمبر 2020، الذي اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، معتبرة أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل “الأساس الوحيد” لحل سياسي واقعي ودائم للنزاع.
لا ينظر إلى الطريق تزنيت- الداخلة باعتباره مجرد مشروع طرقي، بل كأحد أكبر الأوراش الاستراتيجية التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة، باستثمار يقدّر بمليارات الدراهم، بهدف فك العزلة عن الأقاليم الجنوبية وتحويلها إلى منصة لوجستية وتجارية تربط المغرب بغرب إفريقيا.
تتجاوز أهمية هذا المحور الحدود المغربية، إذ يندرج ضمن رؤية أوسع لتطوير ممر أطلسي إفريقي قد يربط مستقبلاً المغرب بدول الساحل وغرب القارة، خصوصاً موريتانيا والسنغال، عبر شبكة طرق وموانئ وممرات تجارية جديدة. ويكتسب ميناء الداخلة الأطلسي، الجاري تطويره، دوراً محورياً في هذه الرؤية باعتباره بوابة بحرية محتملة للتبادل التجاري بين شمال وغرب إفريقيا.
مراقبون يرون أن إطلاق اسم ترامب على هذا الطريق يحمل أيضا رسالة جيوسياسية، إذ يجمع بين مشروع تنموي ضخم وبين قرار دبلوماسي أمريكي أعاد ترتيب موازين المواقف الدولية حول قضية الصحراء، في وقت يسعى فيه المغرب إلى ترسيخ موقعه كحلقة وصل اقتصادية بين أوروبا وإفريقيا والأطلسي.
بذلك يتحول طريق تزنيت-الداخلة من مجرد بنية تحتية وطنية إلى رمز لمشروع إقليمي أوسع: طريق أطلسي قد يمتد جنوبا نحو موريتانيا والسنغال، ليصبح أحد المحاور البرية الرئيسية للتكامل الاقتصادي في غرب إفريقيا.
