خلفيات زيارة وفد الكونغرس إلى موريتانيا…وسط تقارير عن هجوم أمريكي محتمل في شمال مالي

زوم – قبل أيام قليلة ، نشرت صحيفة The Washington Post، نقلاعن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، خبرا يفيد أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس توجيه ضربات جوية ضد مواقع تابعة لتنظيم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) في شمال مالي القريب من الحدود الموريتانية.

تحول في شكل الصراع داخل مالي ، يدفع بالولايات المتحدة للدخول في المستنقع الأمني المتأزم منذ سنوات بمنطقة الساحل.

بالتزامن مع تداول تلك المعلومات، وصل إلى نواكشوط وفد من الكونغرس الأمريكي يضم النائبين أوستن سكوت وسالود كارباخال، العضوين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، إلى جانب النائب جيمي بانيتا، عضو لجنة الوسائل والموارد، في زيارة رسمية ركزت بصورة لافتة على ملفات الأمن والدفاع، أكثر من أي عنوان آخر.

زيارة شملت -حتى الآن- وحسب المعلن فقط، لقاءين منفصلين مع وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك ووزير الدفاع حننه ولد سيدي، بحضور كبار المسؤولين العسكريين، في مؤشر يعكس المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا في الحسابات الأمنية الأمريكية، خصوصا مع تصاعد المخاطر على حدودها الشرقية.

 

خلال مباحثاته مع الوفد، ذكرت وكالة الانباء الموريتانية (رسمية)، أن الجانب الموريتاني قدم بلاده باعتبارها شريكا موثوقا في مكافحة الإرهاب، ودعا إلى توسيع التعاون ليشمل أمن الحدود، والأمن البحري، والأمن السيبراني، واستخدام التقنيات الحديثة في المراقبة، إلى جانب تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة والمعادن الاستراتيجية، وهي ملفات تتقاطع مع أولويات واشنطن في غرب إفريقيا.

تزامنت اللقاءات في انواكشوط كذلك، مع تصعيد أمني لم يشهده شمال مالي منذ سنوات، بعد سلسلة هجمات نوعية نفذتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” ضد الجيش المالي والقوات الروسية التابعة ل”فيلق إفريقيا”.

إلى ذلك أيضا، نقل موقع Semafor أن نقاشات توجيه ضربات داخل مالي وصلت إلى أروقة الكونغرس، حيث أعرب عدد من النواب عن استغرابهم لعدم إطلاعهم مسبقا على هذه الخيارات، وهو ما يعكس أن الملف بات مطروحا على أعلى مستويات صنع القرار في واشنطن.

كما أضفى أول تعليق رسمي من باماكو مزيدا من الجدية على هذه التقارير، بعدما أكد وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب أن بلاده لا تستبعد أي تعاون أمني مع الولايات المتحدة، مع التشديد في الوقت ذاته على احترام سيادة مالي.

ورغم عدم وجود أي إعلان رسمي يربط زيارة وفد الكونغرس بخطط عسكرية محتملة، فإن تزامن الحدثين يصعب تجاهله.

ذلك أن موريتانيا ليست مجرد دولة مجاورة لمالي، بل تشير معظم التقارير ، أنها باتت اليوم تمثل الشريك الأمني الأكثر استقرارا للولايات المتحدة في الساحل، بوصفها الدولة التي نجحت خلال السنوات الماضية في تحصين حدودها من تمدد الجماعات المسلحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات تواصل مع مختلف الفاعلين الإقليميين.

لهذا تشير بعض التحاليل الصحافية الدولية أن أي عملية عسكرية أمريكية محتملة في شمال مالي ستجعل موريتانيا في قلب المشهد، ليس بالضرورة كطرف في العمليات، وإنما باعتبارها شريكا رئيسيا في مراقبة الحدود، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، واحتواء التداعيات الأمنية التي قد تنجم عن أي تصعيد جديد.

وفق هذا المنظور، تبدو زيارة الوفد الأمريكي أبعد من مجرد محطة عادية.