ماذا كشفت زيارة وزير الداخلية الموريتانية إلى المغرب؟

زوم – عاد وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، مساء أمس السبت، إلى نواكشوط، مختتما زيارة رسمية إلى المملكة المغربية بدت، في مجمل محطاتها، أبعد من مجرد لقاءات بروتوكولية، بعدما حملت رسائل سياسية ورمزية واضحة، ووضعت التعاون الأمني والإداري بين البلدين على مسار أكثر تقدما.
تميزت الزيارة التي جمعته بنظيره المغربي عبد الوافي لفتيت، إلى جانب المباحثات الرسمية ،ببرنامج ميداني مكثف شمل عددا من المؤسسات والمرافق الأمنية والإدارية، فضلا عن محطات ذات دلالات بروتوكولية بارزة، في مقدمتها زيارة ضريح الملك الراحل الحسن الثاني، وهي لفتة لا تحضر عادة في برامج الزيارات الرسمية إلا في مناسبات تعكس خصوصية العلاقات ومستوى التقدير الذي يحظى به الضيف.

لقد أضفى توقيت الزيارة، المتزامن مع الأيام التي تسبق احتفالات المملكة بعيد العرش، بعدا إضافيا على الحدث، في ظل الحراك الرسمي والمؤسساتي الذي تشهده الرباط خلال هذه الفترة.
وفق امعطيات التي نشرتها وزارة الداخلية الموريتانية،تجاوزت المباحثات بين الوفدين الموريتاني والمغربي في الرباط، الطابع التقليدي للتعاون الأمني، لتشمل وضع إطار عملي لتطوير التنسيق بين الوزارتين في إدارة وأمن الحدود، وتعزيز التعاون الإداري واللامركزي، وتبادل الخبرات، إلى جانب توحيد الجهود في مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.
كما ركز الجانبان على إرساء آليات أكثر انتظاما للتشاور وتنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع تكثيف تبادل المعلومات والخبرات الأمنية والإدارية، وتطوير التعاون بين الجماعات والجهات في البلدين، بما يعزز الشراكة المؤسساتية ويمنحها بعداً عملياً ومستداما.

وربطت الوزارة هذه المخرجات بالسياق الإقليمي الذي يفرض تنسيقا أوثق لمواجهة التحديات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب، والاتجار بالبشر، والهجرة غير النظامية، وتهريب المخدرات، معتبرة أن التعاون بين نواكشوط والرباط يقوم على أسس الثقة المتبادلة والشراكة والتضامن وخدمة المصالح المشتركة.
وزارة الداخلية الموريتانية، رأت أن ما تم الاتفاق عليه خلال الزيارة من شأنه أن يسهم في تعزيز أمن الحدود، ورفع مستوى التنسيق الأمني في منطقة الساحل، ودعم الاستقرار الإقليمي، إلى جانب تسهيل المبادلات التجارية وحركة العبور، خصوصا عبر معبر الكركرات، الذي أصبح أحد أهم الشرايين الاقتصادية بين موريتانيا والمغرب.
إلى ذلك وبالنظر إلى مستوى الاستقبال، وكثافة البرنامج الرسمي والميداني، والرسائل الرمزية التي حملتها محطات الزيارة، فإنها بدت مختلفة عن كثير من الزيارات المماثلة، وعكست حرص نواكشوط والرباط على ترجمة متانة علاقاتهما السياسية إلى شراكة أمنية وإدارية أكثر عمقاً واتساعا.
