كومبا با مرشحة موريتانيا لقيادة الفرنكوفونية.. هل يمنح صراع رواندا والكونغو فرصة اللحظة الحاسمة؟

زوم – دخلت المنافسة على منصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية مرحلة دقيقة، وسط احتدام السباق بين أربعة مرشحين تتقدمهم سيدة موريتانيا المخضرمة كومبا با والأمينة العامة المنتهية ولايتها الرواندية لويز موشيكيوابو، في معركة لا تبدو محكومة فقط ببرامج المرشحين، بل كذلك بالتوازنات السياسية والصراعات الإقليمية داخل الفضاء الفرنكوفوني.
تسعى كومبا با إلى تحويل هذه اللحظة إلى فرصة لصالحها، مستفيدة من التحدي السياسي الأكبر الذي تواجهه منافستها الرواندية، والمتمثل في المعارضة القوية التي تواجهها من جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تخوض منذ سنوات صراعا حادا مع رواندا على خلفية ملفات أمنية وسياسية مرتبطة بشرق البلاد.
تعمل كينشاسا، وفق هذا السياق، على حشد دعم دبلوماسي لمنع تجديد ولاية موشيكيوابو، معتبرة أن منحها قيادة جديدة للمنظمة قد يُفهم كتعزيز للموقف الرواندي في ظل التوتر القائم بين البلدين.
موقف قد يمنح خصوم المرشحة الرواندية فرصة لإعادة ترتيب التحالفات داخل المنظمة، ويفتح الباب أمام مرشح بديل قادر على تجاوز الاستقطابات الإقليمية.
هنا تبرز حظوظ الورقة الموريتانية، إذ تقدم كومبا با نفسها باعتبارها مرشحة تنتمي إلى بلد يحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإفريقية، ويمكن أن تشكل خيارا توافقيا بين الدول التي تبحث عن قيادة جديدة للفرنكوفونية بعيدا عن التجاذبات الثنائية. كما أن خلفيتها السياسية والدبلوماسية قد تعزز قدرتها على مخاطبة دول ترى ضرورة منح غرب إفريقيا حضورا أكبر في قيادة مؤسسات المنظمة.
مقابل ذلك، لا تزال موشيكيوابو تمتلك نقاط قوة مهمة، أبرزها خبرتها على رأس المنظمة خلال السنوات الماضية، ومعرفتها الدقيقة بآليات عملها، إضافة إلى دعم محتمل من عدد من الدول التي تفضل استمرار نهجها الإصلاحي.
لكن استمرار الخلاف مع الكونغو الديمقراطية يظل عبئا سياسيا في سباق يحتاج إلى أوسع توافق ممكن بين الدول الأعضاء.
وبينما يخوض المرشحان الآخران، الروماني داسيان تشولوش والكونغولية جوليانا أماتو لومومبا، المنافسة برؤى مختلفة لمستقبل الفرنكوفونية، فإن المعركة الفعلية تبدو متمركزة حول قدرة كومبا با على استثمار الظرف السياسي الراهن وبناء تحالفات كافية لتحويل ترشحها من منافسة رمزية إلى خيار جدي لخلافة موشيكيوابو.
