ألف مهاجر في عشرة أيام.. طريق الأطلسي يعود مجددا ليفرض نفسه على سواحل موريتانيا؟

زوم- كشفت الأرقام المتلاحقة لعمليات الإنقاذ التي تنفذها خفر السواحل الموريتانية عن موجة جديدة من الهجرة غير النظامية عبر المحيط الأطلسي، بعدما تجاوز عدد المهاجرين الذين تم إنقاذهم قبالة السواحل الموريتانية ألف شخص خلال الأيام العشرة الأخيرة، في مؤشر لافت على عودة النشاط إلى أحد أخطر مسارات الهجرة نحو أوروبا.

في أحدث هذه العمليات، أعلنت خفر السواحل، اليوم الثلاثاء، إنقاذ 124 مهاجرا غير نظامي كانوا على متن زورق أبحر من العاصمة الغامبية بانجول في الثاني من يونيو الجاري، قبل أن يتم رصده بالقرب من المياه المحاذية لمنطقة نوامغار والتدخل لإنقاذ ركابه والتكفل بهم.

وفق المعطيات الرسمية، كان على متن الزورق مهاجرون من ست دول إفريقية، يتصدرهم 52 غامبيا و45 سنغاليا، إضافة إلى 15 مالياً و6 من غينيا كوناكري و5 من ساحل العاج ومهاجر واحد من بوركينا فاسو. كما ضمت المجموعة ثماني نساء و13 قاصرا، ما يعكس اتساع دائرة الفئات التي باتت تخوض مغامرة العبور البحري المحفوفة بالمخاطر.

تأتي هذه العملية في سياق سلسلة تدخلات متواصلة نفذتها الوحدات البحرية الموريتانية خلال الأيام الماضية، تزامناً مع تقارير دولية تحدثت عن إنقاذ أكثر من ألف مهاجر قبالة السواحل الموريتانية خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام.

تطور يعيد إلى الواجهة الطريق الأطلسي الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى شريان رئيسي للهجرة السرية من دول غرب إفريقيا نحو جزر الكناري الإسبانية، بعدما شددت الدول الأوروبية الرقابة على مسارات الهجرة التقليدية في البحر الأبيض المتوسط.

رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهذه الرحلات، من أمواج عاتية وقوارب متهالكة ونقص في المياه والمؤن، لا تزال آلاف المحاولات تتكرر سنوياً، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وتنامي التحديات الأمنية في عدد من دول المنطقة.

مع تزايد أعداد المهاجرين الذين يتم اعتراضهم أو إنقاذهم في المياه الموريتانية، يبرز سؤال بات يفرض نفسه بقوة: هل تشهد المنطقة بالفعل موجة جديدة من الهجرة السرية عبر الأطلسي، أم أن الأرقام الحالية مجرد ذروة موسمية سرعان ما ستتراجع؟.

المؤكد أن السواحل الموريتانية أصبحت مرة أخرى في قلب واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والأمنية تعقيداً في غرب إفريقيا.