من قتل نجل الزعيم السابق للبوليساريو؟..حادث معركة أم تصفية داخلية ؟

زوم- لم يكن الإعلان عن مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق لجبهة البوليساريو، حدثا عسكريا عاديا داخل مخيمات تندوف، بل تحول سريعاإلى لغز سياسي أثار موجة واسعة من التساؤلات حول ملابسات الحادثة وتوقيتها ودلالاتها، في وقت تشهد فيه الجبهة نقاشا متصاعدا حول مرحلة ما بعد القيادة الحالية.
تؤكد الرواية الرسمية أن الرجل قُتل خلال عملية عسكرية شرق الجدار الأمني المغربي، إلا أن دائرة التساؤلات داخل الأوساط المهتمة بملف الصحراء تتسع بشأن ما إذا كان الأمر يتعلق بالفعل بخسارة ميدانية عادية، أم أن الرجل دفع إلى مهمة انتهت بما كان متوقعا سلفا.
تساؤلات تستند إلى معطيات عدة، أبرزها أن اسم الراحل كان يتردد خلال الأشهر الأخيرة باعتباره أحد الوجوه الصاعدة داخل الجبهة، وأنه كان يحظى بحضور سياسي وعسكري متزايد جعله في نظر كثيرين من الأسماء القادرة على لعب أدوار مؤثرة في مرحلة ما بعد إبراهيم غالي.
إرسال الشاب ( مشروع الزعيم) إلى منطقة تقع تحت مراقبة مستمرة للطائرات المسيرة المغربية يطرح-حسب متابعين- علامات استفهام يصعب تجاهلها، خصوصا أن طبيعة المنطقة ومستوى المخاطر المرتبطة بها معروفة مسبقا لدى القيادات العسكرية في الجبهة.
قراءات أخرى تذهب إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن احتمال وجود صراع مكتوم حول ترتيبات الخلافة داخل البوليساريو، وأن التخلص من الشخصيات التي تمتلك رصيدا سياسيا أو قبليا مؤثرا قد يخدم توازنات معينة داخل مراكز القرار التقليدية.
غير أن هذه الفرضيات تبقى حتى الآن في إطار التحليل السياسي والتكهنات، في غياب أي أدلة معلنة تدعمها أو تنفيها.
يزيد من جاذبية هذه الفرضية أنها أعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ الجبهة، تلك المتعلقة بمقتل مؤسسها الولي مصطفى السيد، خلال الهجوم على نواكشوط عاصمة موريتانيا في سبعينيات القرن الماضي.
ذلك أنه وحتى اليوم لا يزال بعض الباحثين والمتابعين يتساءلون عما إذا كان ذلك القرار العسكري قد اتُّخذ رغم معرفة مسبقة بحجم المخاطر المحيطة بالعملية، أم أن الرجل دفع بدوره إلى مواجهة كانت نتائجها شبه محسومة.
بين الماضي والحاضر تتكرر الأسئلة ذاتها، وإن اختلفت الأسماء والظروف.
هل سقط لحبيب ولد محمد عبد العزيز ، ضحية مواجهة عسكرية فرضتها ظروف الحرب؟ أم أنه كان الخاسر الأكبر في معركة أخرى تدور بعيدا عن ساحات القتال، عنوانها الصراع على النفوذ ومستقبل القيادة داخل البوليساريو؟
حتى الآن لا توجد إجابة حاسمة.
لكن المؤكد أن وفاة أحد أبرز الأسماء الشابة داخل الجبهة يصعب تصديق أنها موت عادي، وقد يستمر طويلا الجدل الذي رافق رحيله ، بانتظار ما قد تكشفه الأيام من معطيات حول حادثة لا تزال تفاصيلها الحقيقية غارقة في كثير من الغموض.
