السفير الفلسطيني يتحدى منتقديه: تبرعات الموريتانيين إلى غزة لم تصل إلى أصحابها

زوم – رغم الشتائم والإهانات التى تعرض لها سفير دولة  فلسطين في موريتانيا ، ردا على تصريحاته  حول  مصير الأمول التى جمعها الموريتانييون لصالح سكان غزة، عاد السفير وأكد أن تلك التبرعات لم تصل إلى أصحابها.

إصرار السفير الفلسطيني ورفضه التراجع عن تصريحاته متحديا المتحاملين ساهم في تحويل هذه القضية من ملف إنساني يحظى بإجماع واسع إلى واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في موريتانيا.

قبل أسابيع قليلة فجّر السفير الفلسطيني في نواكشوط، بشير أبو حطب، نقاشا حادا بتأكيده أن الأموال التي جُمعت باسم دعم الفلسطينيين “لم تصل إلى الشعب الفلسطيني”.

تصريح هزّ الرأي العام الموريتاني و أشعل موجة واسعة من ردود الفعل، وفتح الباب أمام سجال سياسي وإعلامي شارك فيه برلمانيون وعلماء وفاعلون مدنيون ومدونون، وسط مطالب متزايدة بكشف الحقيقة كاملة بشأن مصير التبرعات التي قدمها الموريتانيون دعماً لغزة.

مع تصاعد الانتقادات، عاد السفير الفلسطيني إلى الواجهة ببيان توضيحي أكد فيه احترامه الكامل للشعب الموريتاني ومكانته التاريخية في دعم القضية الفلسطينية، نافيا أي إساءة للموريتانيين أو لمؤسساتهم.

لكن السفير، تمسك بمضمون تصريحاته، مؤكدا أنه تحدث بصفته ممثلا رسما لدولة فلسطين، وأن ما أدلى به يندرج ضمن مسؤوليته الوطنية والدبلوماسية.

السفير  أكد أنه تعرض لحملة واسعة من الشتائم والإساءات عقب تصريحاته، غير أنه أصر على عدم تراجعه عن موقفه، مشددا على أنه ما زال ينتظر تقديم أدلة تنفي ما قاله بشأن مصير التبرعات.

 المدافعون عن حملات التبرع استهل بعضهم بما قال إنها شهادات فلسطينية تؤكد وصول الدعم الموريتاني إلى داخل القطاع، إحدى أبرز تلك الشهادات ما نقلوه عن القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، من إشاد بالدور الذي يقوم به الموريتانيون في إسناد سكان غزة وتأكيده أن المساعدات تصل إلى مستحقيها رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

تصريحات وتصريحات مضادة آخذة في تصعيد الجدل السياسي خصوصا بعد رسالة وجهها النائب البرلماني اسلكو أبهاه، إلى السفير الفلسطيني، اعتبر فيها أن تصريحاته فُهمت على نطاق واسع باعتبارها تشكيكا في جهود وطنية شارك فيها علماء وأئمة وسياسيون ورجال أعمال وآلاف المواطنين الذين لبوا نداء دعم غزة.

 النائب اامذكور دعا إلى معالجة هذه القضية عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية، متسائلا عن أسباب إثارتها في وسائل الإعلام قبل اللجوء إلى المؤسسات المختصة.

إلى ذلك، برزت أصوات تدعو إلى إخراج الملف من دائرة التجاذب السياسي والاحتكام إلى الوثائق والبيانات المالية. ويرى أصحاب هذا التوجه أن الجدل لن يُحسم بالتصريحات المتبادلة، بل بكشف المسار الكامل للأموال منذ جمعها داخل موريتانيا وحتى وصولها إلى الجهات المستفيدة في غزة.

 مراقبون،  يعتقدون أن جوهر الأزمة يتجاوز مسألة وصول التبرعات من عدمها، ليعكس أيضا تباينا في الروايات الفلسطينية ذاتها؛ فالسفير الفلسطيني يتحدث من موقعه ممثلا للسلطة الفلسطينية، بينما تستند الجهات المدافعة عن وصول التبرعات إلى شهادات شخصيات مقربة من حركة حماس والسلطات القائمة في قطاع غزة.

وبين هذه الروايات المتضاربة، يبقى السؤال الذي يشغل الموريتانيين مفتوحا: أين انتهت التبرعات التي جُمعت باسم غزة؟ !.