باماكو: خلاف ضمني بين الجيش والسلطة الانتقالية في إدارة أزمة موريتانيا

زوم- كشفت الأزمة الأخيرة بين موريتانيا ومالي عن ملامح خلل واضح في تنسيق القرار داخل السلطة المالية، حيث بدا التعاطي مع نواكشوط وكأنه يعكس ازدواجية بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية الانتقالية.
الاتهامات الخطيرة التي صدرت من باماكو، والتي حمّلت موريتانيا مسؤولية إيواء جماعات إرهابية تحتجز رهائن ماليين، لم تمر عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة، بل خرجت مباشرة من المؤسسة العسكرية.
هذا المعطى يعزز فرضية وجود تحرك منفصل-وربما متعمد-من قيادة الأركان، دون تنسيق كامل مع الجهاز الدبلوماسي.
مقابل ذلك، بدا موقف السلطة التنفيذية أكثر ميلا إلى الاحتواء، حيث سارع وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب إلى فتح قنوات تواصل مع نواكشوط، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لتدارك تداعيات تصعيد لم يكن منسجمًا مع خط الدبلوماسية الرسمية.
تباين في الأداء يعكس، وفق تقديرات دبلوماسية، خلافًا في مقاربة العلاقة مع موريتانيا:
المؤسسة العسكرية تميل إلى خطاب تصعيدي وربما توظيف أمني للأزمة،
بينما السلطة الانتقالية تحاول الحفاظ على توازن دبلوماسي وتجنب فتح جبهة توتر جديدة.
طرح يعززه كون الاتهامات جاءت بشكل مفاجئ، وبصيغة حادة، قبل أن يتم احتواؤها بسرعة عبر تحركات دبلوماسية، ما يوحي بأن التصعيد لم يكن قرارا استراتيجيا متكاملا بقدر ما كان مبادرة من طرف داخل منظومة الحكم.
في المحصلة، لا تعكس الأزمة مجرد سوء تفاهم عابر بين نواكشوط وباماكو، بل تسلط الضوء على تباين داخلي في مراكز القرار المالي، قد تكون له تداعيات مستقبلية على استقرار علاقات البلدين، خاصة إذا استمرت هذه الازدواجية في إدارة الملفات الحساسة.
