مجلس الخبراء الإيراني يختار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى… وترامب يندد

زوم- اختار مجلس خبراء القيادة الإيراني مساء الأحد رجل الدين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية، في خطوة تمثل تحوّلا مهما في هرم السلطة في إيران، بعد عقود من قيادة والده علي خامنئي.
وجاء القرار خلال اجتماع مغلق للمجلس، وهو الهيئة الدستورية المخولة بتعيين المرشد الأعلى والإشراف على أدائه، وسط مرحلة إقليمية متوترة وتحديات سياسية واقتصادية تواجه طهران.
وفي أول رد فعل أمريكي بارز، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع موقع أكسيوس إنه لا يرى مجتبى خامنئي مرشحا مناسباً لتولي منصب المرشد الأعلى في إيران، في إشارة مبكرة إلى احتمال تصاعد التوتر بين واشنطن والقيادة الإيرانية الجديدة.
شخصية تعمل خلف الكواليس
يُنظر إلى مجتبى خامنئي منذ سنوات باعتباره أحد أكثر الشخصيات غموضاً داخل بنية السلطة الإيرانية. وعلى خلاف والده، حافظ على حضور محدود في المجال العام، إذ لم يشغل مناصب حكومية رسمية ولم يظهر كثيراً في وسائل الإعلام أو في الفعاليات السياسية.
ومع ذلك، تشير تقديرات سياسية وتقارير إعلامية إلى أنه يتمتع بنفوذ داخل دوائر القرار، خصوصاً عبر علاقاته مع شخصيات محافظة داخل النظام ومع قيادات في الحرس الثوري الإيراني.
جدل حول وراثة القيادة
يثير صعوده إلى منصب المرشد الأعلى نقاشا واسعا حول طبيعة انتقال السلطة في الجمهورية الإسلامية، إذ تقوم العقيدة السياسية للنظام على أن اختيار المرشد يتم وفق المكانة الدينية والقيادة السياسية، وليس عبر الوراثة العائلية.
وكانت برقيات دبلوماسية أمريكية كشف عنها موقع ويكيليكس قد وصفت مجتبى في وقت سابق بأنه “القوة الكامنة خلف العباءة الدينية”، مشيرة إلى أن بعض الدوائر داخل النظام تعتبره شخصية مؤثرة في مراكز القرار.
مسار ديني وسياسي
وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي. تلقى تعليمه في طهران قبل أن ينتقل في نهاية التسعينيات إلى مدينة قم لمتابعة دراساته الدينية في الحوزة العلمية، حيث درس الفقه والعلوم الإسلامية.
ورغم مساره الديني، لا يُعدّ من كبار المراجع داخل المؤسسة الحوزوية، وغالباً ما يُصنَّف ضمن رجال الدين في مرتبة علمية متوسطة، وهو ما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره أحد التحديات أمام وصوله إلى موقع القيادة العليا.
تحديات المرحلة
ينتمي مجتبى خامنئي إلى الجيل الذي تشكل وعيه خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وقد شارك لفترات قصيرة في الخدمة العسكرية ضمن قوات التعبئة الشعبية المرتبطة بالحرس الثوري.
ومع توليه منصب المرشد الأعلى، سيواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، من بينها الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، إضافة إلى إدارة التوترات الإقليمية والحفاظ على تماسك مؤسسات النظام في مرحلة انتقالية حساسة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
