كاميرات شوارع طهران في قبضة الاستخبارات الإسرائيلية: هكذا نُفذ اغتيال المرشد الإيراني

زوم-كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير موسع أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لم يكن عملية خاطفة بقدر ما كان تتويجا لحملة استخباراتية طويلة الأمد، اعتمدت على اختراقات تقنية عميقة وتراكم معلوماتي استمر لسنوات داخل واحدة من أكثر الدوائر الأمنية تحصينا في الجمهورية الإسلامية.

وحسب الصحيفة، فإن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نجحت مبكرا في اختراق شبكة كاميرات المرور في طهران، ما أتاح مراقبة دقيقة لتحركات فرق الحماية والسائقين في محيط شارع باستور، حيث يقع المجمع الخاضع لإجراءات أمنية مشددة.

نقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن لقطات مشفرة كانت تُرسل إلى خوادم خارج إيران، لتُستخدم في بناء خرائط تفصيلية ل”أنماط الحياة” الخاصة بفريق التأمين.

وأشار التقرير إلى أن خوارزميات تحليل متقدمة عالجت كما هائلا من البيانات، شمل عناوين سكنية، جداول مناوبات، مسارات تنقل ومهام يومية، في إطار عملية متعددة السنوات شاركت فيها الوحدة 8200 الإسرائيلية، إلى جانب مصادر بشرية وتدفقات معلومات عسكرية. 

الصحيفة وصفت العملية بأنها نموذج لحرب استخباراتية قائمة على الدمج بين التكنولوجيا الفائقة والعمل الميداني السري.

ووفق التقرير، أسهمت قنوات معلومات آنية – قيل إنها واحدة من مئات مصادر الرصد – في تحديد وجود خامنئي، البالغ 86 عاما، داخل مكتبه صباح يوم حاسم برفقة عدد من كبار المسؤولين.

كما تحدثت الصحيفة عن تعطيل مكونات نحو اثني عشر برج اتصالات في محيط الموقع، ما أعاق الاتصالات وأظهر الهواتف وكأنها خارج الخدمة، الأمر الذي حدّ من قدرة فريق الحماية على تلقي تحذيرات محتملة.

 الصحيفة قارنت العملية باغتيال حسن نصر الله في بيروت عام 2024، مشيرة إلى أن خامنئي، خلافا لنصر الله، لم يكن يعيش في حالة اختباء دائم، رغم استخدامه أحيانا ملاجئ محصنة.

نقلت الصحيفة عن أكثر من ستة مسؤولين حاليين وسابقين في الاستخبارات الإسرائيلية قولهم إن القرار النهائي كان سياسياً بالدرجة الأولى، واتُّخذ في لحظة اعتُبرت ملائمة قبل أن تؤدي حرب شاملة إلى انتقال القيادات الإيرانية إلى تحصينات تحت الأرض يصعب اختراقها.

وفي البعد الاستراتيجي، لفت التقرير إلى أن بعض صناع القرار كانوا يأملون في أن يؤدي غياب خامنئي إلى تحولات داخلية في إيران، غير أن مسؤولين أميركيين أقروا بوجود عوائق بنيوية أمام أي تغيير جذري، في ظل ضعف المعارضة وتماسك المؤسسات الأمنية. كما حذّر محللون من أن الدعم الأميركي للحملة الإسرائيلية قد يعمّق الاستقطاب الإقليمي ويقوّض فرص الانخراط الدبلوماسي مستقبلا.

خلصت الصحيفة إلى أن كثيرا من التفاصيل التشغيلية سيبقى طي الكتمان لحماية المصادر والأساليب، مؤكدة أن الأهداف الأوسع – من تقليص نفوذ طهران الإقليمي إلى إعادة رسم توازنات الردع -لا تزال بعيدة عن التحقق، رغم العملية التي وُصفت بأنها واحدة من أكثر الاغتيالات السياسية تعقيدا في الشرق الأوسط الحديث.