هكذا يتابع الموريتانيون كأس أمم أفريقيا في المغرب

زوم – نادرا ما تُقرأ كرة القدم في الفضاء المغاربي باعتبارها منافسة رياضية خالصة.
في كل بطولة قارية كبرى، تعود ظاهرة مألوفة إلى الواجهة: جماهير موريتانيا، حين يبتعد منتخبها عن سباق الأدوار الحاسمة، تعيد توجيه بوصلتها نحو المنتخب المغربي، في تعبير جماعي يتجاوز منطق النتائج ليعكس روابط أعمق وأكثر رسوخا.
هذا الميل الجماهيري لا يفسر فقط بقوة المنتخب المغربي أو حضوره المنتظم في المواعيد القارية، بل يجد جذوره في تاريخ طويل من التداخل الثقافي والاجتماعي بين الشعبين.
فالتشجيع هنا لا يبدو انتقالا ظرفيا في الولاءات الرياضية، بقدر ما هو امتداد طبيعي لفضاء مشترك تشكّل قبل كرة القدم، واستمر عبرها.
في سياق كأس أمم أفريقيا، يكتسب هذا المعطى بعدا إضافيا.
الدعم الموريتاني للمنتخب المغربي يمنح المباريات طابعا عابرا للحدود، حيث تتحول المدرجات الافتراضية ووسائل التواصل إلى مساحة تضامن مغاربي غير معلن، يفرض نفسه بعيداً عن الخطابات الرسمية.
لا يعني ذلك غياب الوعي الكروي أو النقد الموضوعي لدى الجمهور الموريتاني، بل على العكس، يعكس هذا السلوك فهماً لكرة القدم باعتبارها أداة تعبير رمزية، تُستثمر أحياناً للتأكيد على القرب الثقافي والانتماء الإقليمي، أكثر مما تُختزل في منطق الفوز والخسارة.
في هذا المعنى، تكشف كرة القدم مرة أخرى عن قدرتها على لعب دور يتجاوز المستطيل الأخضر. فهي، في الحالة الموريتانية–المغربية، ليست مجرد لعبة، بل مرآة لعلاقات شعبية ظلّت، رغم تحولات السياسة والجغرافيا، محافظة على منسوب ثابت من القرب والتعاطف المتبادل.
