إذاعة فرنسا RFI : كواليس لقاء ولد الغزواني مع المعارضة: عشر ساعات بين المراوغة السياسية وانعدام أي اختراق

زوم – قدّمت إذاعة فرنسا الدولية (RFI) قراءة لافتة للقاء المطول الذي جمع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بقيادات من المعارضة، معتبرة أن الاجتماع الذي امتد لنحو عشر ساعات انتهى إلى ما يشبه “إعادة تدوير المأزق السياسي” بدل تجاوزه، في ظل عجز واضح عن فتح ثغرة في أكثر الملفات حساسية: النقطة الدستورية المتعلقة بالولايات الرئاسية ومحدودية تعديلها.
كشف التقرير، بأن الحوار لم يتعثر في التفاصيل التقنية أو القضايا الإجرائية، بل اصطدم منذ لحظاته الأولى بجدار سياسي صلب يتمثل في ملف “المأموريات الرئاسية”، وهو نفس الملف الذي سبق أن شلّ مسار التحضير للحوار الوطني بين الأغلبية والمعارضة.
يرى تقرير RFI أن هذا الملف تحوّل إلى “عقدة مركزية” تعيد إنتاج الجمود في كل محاولة للحوار، حيث تصرّ المعارضة على شطبه كلياً من أي مرجعية للنقاش، في حين يلتزم القصر الرئاسي، وفق القراءة ذاتها، موقفاً محسوب الإيقاع يرفض حسم الاتجاه بشكل مباشر، مفضلاً إدارة التوازنات دون كسر خطوطه الحمراء.
قرأ التقرير سلوك الرئيس الغزواني بوصفه إدارة دقيقة للمشهد أكثر منه استجابة لضغوط سياسية، إذ يظهر – وفق هذا التوصيف التحليلي – كطرف يراكم الوقت ويضبط الإيقاع دون تقديم تنازلات حاسمة في النقطة الأكثر تفجّرا داخل الحوار، وهو ما يمنح انطباعاً ب“مناورة سياسية محسوبة” داخل ملف بالغ الحساسية.
التقري يبرز كذلك ، عجز المعارضة الموريتانية عن بلورة موقف موحد أو تحقيق اختراق فعلي داخل جدار الموقف الرئاسي.
يشير التقرير إلى أنه ورغم طول مدة اللقاء، فإن المعارصة لم تنجح في فرض نقطة ارتكاز تفاوضية جديدة، أو انتزاع أي التزام واضح يمكن البناء عليه لتغيير قواعد النقاش.
ضيف تقرير الإذاعة الفرنسية، أن بقية الملفات التي طُرحت، مثل أزمة المحروقات وإجراءات تقييد التنقل الليلي، ظلت في مرتبة ثانوية، أقرب إلى “إدارة يومية للأزمة” منها إلى قضايا قادرة على تحريك الجمود السياسي.
كما نقل التقرير ملاحظات من داخل صفوف المعارضة نفسها، تشير إلى استمرار تباين المواقف وصعوبة توحيد الخطاب، ما أضعف قدرتها التفاوضية في مواجهة مؤسسة رئاسية تبدو أكثر تماسكاً في إدارة الملف.
بين “مناورة محسوبة” من جهة السلطة، و”تشتت تفاوضي” من جهة المعارضة خلصت RFI إلى أن اللقاء ورغم طوله غير المعتاد، لم ينجح في كسر الحلقة المفرغة التي تطبع المشهد السياسي الموريتاني، لتبقى عقدة المأموريات الرئاسية خارج دائرة الحل، ومفتاح أي اختراق محتمل مؤجلا إلى إشعار آخر.
